الشوكاني

469

فتح القدير

قال : خلق الله اللوح المحفوظ لمسيرة مائة عام ، وقال للقلم قبل أن يخلق الخلق وهو على العرش : اكتب ، قال : ما أكتب ؟ قال : علمي في خلقي إلى يوم تقوم الساعة ، فجرى القلم بما هو كائن في علم الله إلى يوم القيامة ، فذلك قوله للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ( ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض ) يعني ما في السماوات السبع والأرضين السبع ( إن ذلك ) العلم ( في كتاب ) يعني في اللوح المحفوظ مكتوب قبل أن يخلق السماوات والأرضين ( إن ذلك على الله يسير ) يعني هين . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ( يكادون يسطون ) يبطشون . سورة الحج الآية ( 73 - 78 ) . قوله ( يا أيها الناس ضرب مثل ) هذا متصل بقوله : ( ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا ، قال الأخفش : ليس ثم مثل ، وإنما المعنى ضربوا لي مثلا ( فاستمعوا ) قولهم ، يعني أن الكفار جعلوا لله مثلا بعبادتهم غيره ، فكأنه قال : جعلوا لي شبها في عبادتي فاستمعوا خبر هذا الشبه . وقال القتيبي : إن المعنى يا أيها الناس مثل من عبد آلهة لم تستطع أن تخلق ذبابا . وإن سلبها شيئا لم تستطع أن تستنقذه منه . قال النحاس : المعنى ضرب الله عز وجل لما يعبدونه من دونه مثلا . قال : وهذا من أحسن ما قيل فيه : أي بين الله لكم شبها ولمعبودكم . وأصل المثل جملة من الكلام متلقاة بالرضا والقبول مسيرة في الناس مستغربة عندهم ، وجعلوا مضربها مثلا لموردها ، ثم قد يستعيرونها للقصة أو الحالة أو الصفة المستغربة لكونها مماثلة لها في الغرابة كهذه القصة المذكورة ، في هذه الآية . والمراد بما يدعونه من دون الله : الأصنام التي كانت حول الكعبة وغيرها . وقيل المراد بهم السادة الذين صرفوهم عن طاعة الله لكونهم أهل الحل والعقد فيهم . وقيل الشياطين الذين حملوهم على معصية الله ، والأول أوفق بالمقام وأظهر في التمثيل ، والذباب اسم للواحد يطلق على الذكر والأنثى ، وجمع القلة أذبة ، والكثرة ذبان مثل غراب وأغربة وغربان . وقال الجوهري : الذباب معروف الواحد ذبابة . والمعنى : لن يقدروا على خلقه مع كونه صغير الجسم حقير الذات . وجملة ( ولو اجتمعوا له ) معطوفة على جملة أخرى شرطية محذوفة : أي لو لم يجتمعوا